الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
400
تفسير كتاب الله العزيز
بهارون . وإذا لحيته شطران : شطر أبيض وشطر أسود . فقلت : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا المحبّب في قومه وأكثر من رأيت تبعا . فرحّب بي ودعا لي بخير . ثمّ عرج بنا حتّى انتهينا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل . فقيل : من ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمّد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . قالوا : مرحبا به ولنعم المجيء جاء . ففتح لنا فإذا أنا بموسى ، وإذا هو رجل أشعر ، لو لبس قميصين لنفذهما الشعر . فقلت : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا أخوك موسى . فرحّب بي ودعا لي بخير . قال : فمضيت ، ثمّ سمعت موسى يقول : يزعم بنو إسرائيل أنّي أكرم الخلق على اللّه « 1 » ، وهذا أكرم على اللّه منّي . ولو كان النبيّ وحده لهان عليّ ، ولكن النبيّ ومن تبعه من أمّته . ثمّ عرج بنا حتّى انتهينا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل ، فقيل له : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمّد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . قالوا : مرحبا به ولنعم المجيء جاء . ففتح لنا . فأتيت على إبراهيم فإذا هو مستند إلى البيت المعمور ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة . فقلت : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم . فسلّمت عليه ، فرحّب بي ودعا لي بخير . فإذا أمّتي عنده شطران : شطر عليهم ثياب بيض ، وشطر عليهم ثياب رمد ؛ فدخل أصحاب الثياب البيض واحتبس الآخرون . فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا . وكلّ إلى خير . ثمّ قيل لي : هذه منزلتك ومنزلة أمّتك . ثمّ تلا هذه الآية : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) [ آل عمران : 68 ] . قال : ثمّ انتهينا إلى سدرة المنتهى فإذا أحسن ما خلق اللّه ، وإذا الورقة من ورقها لو غطّيت بها هذه الأمة لغطّتها . ثمّ انفجر من تحتها السلسبيل ، ثمّ انفجر من السلسبيل نهران :
--> ( 1 ) كذا في ز ، وسع ورقة 6 ظ وفي ق وع : « يزعم بنو إسرائيل أنّ أكرم الخلق على اللّه أنا » . والعبارة التي أثبتّها أنسب وأفصح .